إغلاق طوارئ مستشفى سوهاج الجامعي.. قرار صادم يهدد حياة المرضى!

في خطوة مفاجئة، أعلنت جامعة سوهاج إغلاق قسم الطوارئ بالمستشفى الجامعي القديم، ونقل خدماته إلى مستشفى الكوامل الجديد. قرار أثار موجة من الغضب والاستياء بين المواطنين والأطباء على حد سواء، إذ يرى كثيرون أنه يهدد حياة المرضى، خصوصًا الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
لكن، هل كان هذا القرار ضرورة حتمية بسبب تهالك مبنى المستشفى القديم؟ أم أنه مجرد إجراء إداري لم يُدرس جيدًا؟ وبين تبريرات الجامعة وصيحات الاستغاثة، يبقى السؤال الأهم: كيف سيتلقى المواطنون البسطاء الرعاية الطبية العاجلة بعد هذا التغيير المفاجئ؟
مستشفى الكوامل.. بُعد المسافة يزيد الأزمة
لطالما كان المستشفى الجامعي القديم في قلب مدينة سوهاج شريان الحياة للمرضى غير القادرين، حيث يستقبل آلاف الحالات يوميًا، ويوفر خدمات الطوارئ بشكل سريع ومجاني. لكن بعد قرار النقل، أصبح على المرضى قطع مسافة طويلة للوصول إلى مستشفى الكوامل، الذي يعاني أصلًا من ضعف المواصلات وغياب وسائل النقل السريعة، مما يجعل الوصول إليه في الحالات الطارئة أشبه بالمستحيل.
يقول "محمود"، أحد المواطنين المتضررين:
"عندما أصيب والدي بأزمة قلبية، هرعنا إلى المستشفى القديم كالمعتاد، لكننا صُدمنا عندما أخبرونا أن الطوارئ انتقلت إلى الكوامل! لم يكن لدينا سيارة، فبحثنا عن وسيلة نقل وسط زحام الشوارع، لكن الوقت كان يمر سريعًا.. وعندما وصلنا أخيرًا، كان والدي قد فارق الحياة!"
هذه القصة ليست الوحيدة، بل تعكس معاناة مئات المرضى الذين يجدون أنفسهم عالقين بين العجز عن الوصول إلى المستشفى الجديد، والمخاطرة بحياتهم في انتظار وسائل نقل غير متاحة أو مكلفة.
مبررات الجامعة.. هل تكفي؟
بررت جامعة سوهاج قرار النقل بوجود تصدعات خطيرة في مبنى العلاج المجاني بالمستشفى القديم، مشيرة إلى تقارير هندسية أكدت وجود شروخ مائلة، وتآكل في حديد التسليح، وسقوط أجزاء خرسانية، مما يشكل خطرًا على المرضى والطواقم الطبية.
لكن هذه التبريرات تثير العديد من التساؤلات:
لماذا لم يتم تجهيز بديل مناسب داخل المدينة قبل اتخاذ قرار الإغلاق؟
كيف سيتمكن المواطنون من الوصول إلى الكوامل بسرعة في الحالات الحرجة؟
هل هناك مصالح خفية وراء إجبار المرضى على الانتقال إلى المستشفى الجديد؟
الأطباء يحذرون.. والمرضى يستغيثون!
لاقى القرار اعتراضًا واسعًا بين الأطباء والمواطنين، حيث حذر الأطباء من زيادة معدلات الوفيات بسبب تأخر وصول الحالات الطارئة. وأكد أحد الأطباء العاملين في المستشفى القديم:
"الطوارئ ليست مجرد غرفة استقبال، بل منظومة متكاملة لإنقاذ الأرواح. لا يمكن ببساطة نقلها إلى مكان بعيد دون توفير بنية تحتية قوية تضمن وصول المرضى في الوقت المناسب!"
أما المواطنون، فقد عبروا عن مخاوفهم من أن تصبح الرعاية الصحية حكرًا على من يستطيعون تحمل تكلفة سيارات الإسعاف أو وسائل النقل الخاصة، بينما يُترك الفقراء لمصيرهم المجهول.
الحل الأمثل: تشغيل المستشفيين معًا
يرى الخبراء أن الحل الأمثل يكمن في الإبقاء على قسم الطوارئ في المستشفى القديم، مع تشغيل مستشفى الكوامل تدريجيًا، بحيث يتم توزيع الخدمات الطبية دون تعريض حياة المواطنين للخطر.
لكن يبقى السؤال: هل تستجيب إدارة الجامعة لهذه المناشدات، أم أن القرار سينفذ رغم الاعتراضات؟ الأيام القادمة ستكشف الحقيقة، لكن المؤكد أن حياة المواطنين ليست مجالًا للتجارب.